أصبحت التكنولوجيات الرقمية من بين أكثر القنوات المعلوماتية استهلاكا في المغرب خلال السنوات الأخيرة، إذ يتزايد عدد الأطفال والمراهقين الذين يمتلكون هاتفا ذكيا أو جهازا لوحيا، مما يتيح لهم فرصة الولوج إلى الإنترنيت في أي مكان، وذلك بهدف الترفيه والتواصل وتشكيل الآراء. وفي الوقت ذاته الذي يغتنم فيه الأطفال والمراهقون الفرص الكبرى المتعلقة بالتعبير والتعليم والمشاركة، هناك أيضا مخاطر كبيرة يتعرضون لها، كسرقة المعطيات ذات الطابع الشخصي والعنف والتحرش الجنسي وأشكال مختلفة من الاحتيال، إذ يعتبر الأطفال والمراهقون الفئة الأكثر استهدافا لمجرمي الإنترنيت. فضلا عن ذلك، تواجه النساء أيضا مستويات مختلفة من العنف والهجمات الرقمية، مثل التنمر عبر الإنترنيت من خلال تلقي عبارات مسيئة والخضوع للسب وللتهديدات بالعنف الجنسي أوالجسدي عبر الإنترنيت.
وقد اتخذت الجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) عدة إجراءات تهدف إلى تقوية وتعزيز ثقافة حماية الحياة الخاصة والحقوق والحريات الأساسية للأفراد، وذلك منذ صدور القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي في 18 فبراير 2009 والإنشاء الرسمي للجنة في 31 غشت 2010. إذ تنص المادة الأولى للقانون رقم 09.08 على هدفه الأساسي: "المعلوميات في خدمة المواطن، وتتطور في إطار التعاون الدولي. ويجب ألا تمس بالهوية والحقوق والحريات الجماعية أو الفردية للإنسان. وينبغي ألا تكون أداة الإفشاء أسرار الحياة الخاصة للمواطنين". كما أنه تم تعزيز دور اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي من خلال دستور المملكة الجديد المعتمد في يوليو 2011 والذي ينص في مادته 24 على ما يلي: "لكل شخص الحق في حماية حياته الخاصة..."
